السيد كمال الحيدري
350
اللباب في تفسير الكتاب
وكيفما كان فالهداية بالمعنى الذي نعرفه هي من العناوين التي تعنون بها الأفعال وتتّصف بها ، تقول : هديت فلاناً إلى أمر كذا ، إذا ذكرت له كيفيّة الوصول إليه أو أريته الطريق الذي ينتهى إليه ، وهذه هي الهداية بمعنى إراءة الطريق ، أو أخذت بيده وصاحَبْته في الطريق حتّى توصله إلى الغاية المطلوبة ، وهذه هي الهداية بمعنى الإيصال إلى المطلوب . فالواقع في الخارج في جميع هذه الموارد هو أقسام الأفعال التي تأتى بها من ذكر الطريق أو إراءته أو المشي مع المهدىّ . وأمّا الهداية فهي عنوان للفعل يدور معه مدار القصد ، كما أنّ ما يأتيه المهدىّ من الفعل في إثره معنْوَن بعنوان الاهتداء . والحاصل : الهداية هي الدلالة وإراءة الغاية بإراءة الشئ الطريق الموصل إلى مطلوبه أو إيصاله إلى مطلوبه ، ويعود المعنيان في الحقيقة إلى معنىً واحد ، وهو نوع من إيصال الشئ إلى مطلوبه ، إمّا بإيصاله إليه نفسه أو إلى طريقه الموصل إليه . البحث الثاني : أبنفسها تتعدى الهداية أم بغيرها ؟ وقع الكلام بين أعلام اللغويين أنّ الهداية متعدّية بنفسها أم بغيرها ؟ فذهب بعضهم إلى أنّها تتعدّى إلى مفعول واحد بنفسها ، وتتعدّى إلى المفعول الثاني ب ( إلى ) وب ( اللام ) ؛ قال تعالى : ( فاهدوهم إلى صرط الجحيم ) ( الصافات : 23 ) ، وقال : ( الحمد لله الذي هدينا لهذا ) ( الأعراف : 43 ) . وذهب آخرون إلى أنّها تتعدّى إلى المفعول الثاني بنفسها كما هو الحال بالنسبة إلى المفعول الأوّل ، كما هو الحال في مورد البحث ( اهدنا الصرط المستقيم ) وهى لغة أهل الحجاز ؛ قال الجوهري : « وهديته الطريق والبيت هداية ، أي عرّفته ، هذه لغة أهل الحجاز ، وغيرهم يقول : هديته إلى الطريق وإلى الدار ،